عليخان المدني الشيرازي
917
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
وخامسها : أنّها موصولة ، وهي المخصوص ، وما أخرى تمييز محذوف ، والأصل نعم ما ما صنعت . وسادسها : أنّ ما تمييز ، والمخصوص ما أخرى موصولة محذوفة ، والفعل صلة . وسابعها : أنّ ما مصدريّة ، ولا حذف في الكلام ، وتأويله نعم صنعك ، وإن كان لا يحسن في الكلام نعم صنعك ، كما نقول : أظنّ أن تقوم ، ولا تقول : أظنّ قيامك . وثامنها : أنّ ما فاعل ، وهي موصولة يكتفى بها بصلتها عن المخصوص . وتاسعها : أنّ ما كافّة لنعم ، كما كفّت قلّ ، فصارت تدخل على الجملة الفعليّة . وعاشرها : أنّ ما نكرة موصوفة مرفوعة بنعم . والمشهور : من هذه المذاهب الثلاثة الأوّل « 1 » ، انتهى . الثالث : قولهم : إذا أرادوا المبالغة في الإخبار عن أحد بالإكثار من فعل كالكتابة مثلا « إنّ زيدا ممّا أن يكتب » أي إنّه من أمر كتابة ، أي إنّه مخلوق من أمر ذلك الأمر هو الكتابة ، فما بمعنى شيء ، وأن وصلتها في موضع خفض بدلا منها ، والمعنى بمترلته في : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ [ الأنبياء / 37 ] ، جعل لكثرة عجلته كأنّه خلق منها ، وزعم السيرافيّ وابن خروف ، وتبعهما ابن مالك ونقله عن سيبويه ، أنّها معرفة تامّة بمعنى الشيء أو الأمر ، وأن وصلتها مبتدأ ، والظرف خبره ، والجملة خبر لأنّ ، قال ابن هشام في المغني : ولا يتحصّل للكلام معنى طائل على هذا التقدير . والثالث : [ من أقسام ما الاسميّة ] أن تكون صفة لنكرة ، وتفيد الإبهام وتأكيد التنكير ، ويعبّر عنها بالإبهاميّة ، ويتفرّع على الإبهام التعظيم ، نحو قولهم : لامر ما جدع قصير أنفه ، أي لأمر عظيم ، وقصير هذا هو ابن سعد صاحب جذيمة ، قيل فيه هذا المثل ، لما جدع أنفه للحيلة في طلب دم جذمية من الزبا ، والقصة مشهورة ، والتعميم كأعطه شيئا ما ، أي شيء كان ، والتحقير نحو : أعطاني شيئا ما ، أي حقيرا ، والنوعيّة كاضربه ما أي نوعا من الضرب ، ويختلف معناها بحسب المقامات . وما ذهب إليه المصنّف من أنّ ما هذه اسم هو رأي قوم من النحويّين ، منهم ابن السّيّد وابن عصفور ، واختاره ابن الحاجب ، والمشهور أنّها زائدة منبّهة على وصف لائق بالمحلّ ، فتكون حرفا لا اسما . واختاره ابن مالك ، وأبطله ابن عصفور بقلّة زيادة ما في الأوائل والأواخر ، وبأنّها لو كانت زائدة لم يكن في الكلام ما يفيد معنى التعظيم
--> ( 1 ) - في رأي ابن مالك لا فرق بين أن يكون بعد نعم ما ( نعمّا ) وبئس ما ( بئسما ) فعل أو اسم ، وفي كلتا الصورتين « ما » إمّا أن تكون نكرة منصوبة على التمييز ، وفاعل نعم ضمير مستتر ، أو اسم معرفة ، وهي الفاعل . يقول في الألفية : و « ما » مميّز وقيل : فاعل * في نحو « نعم ما يقول الفاضل » ( شرح ابن عقيل 2 / 166 )